رائدات الأعمال في إيران: ريادة الأعمال رغم كل الصعاب
عندما نفكر في إيران، عادة ما نتخيل القيود والعقوبات والبيئة المعادية للمرأة. نعم، كل ذلك حقيقي. لكن ما لا يذكره أحد تقريباً هو أنه، وتحديداً في سياق هذه المحن، تبني النساء الإيرانيات نظاماً بيئياً لريادة الأعمال صامتاً ومرناً ومبتكراً بعمق.
من وجهة نظري، فإن حالة إيران هي واحدة من أكثر الحالات إثارة للاهتمام وأقلها فهماً في العالم.
ريادة الأعمال كعمل تمرد صامت
في بلد تُقيَّد فيه حركة المرأة، وقد يتطلب فتح حساب بنكي أو تسجيل شركة الحصول على إذن من الرجل، وتعاني فيه العقوبات الدولية من خنق الاقتصاد، فإن ريادة الأعمال ليست مجرد خيار مهني، بل هي عمل مقاومة.
النساء الإيرانيات لا ينتظرن الظروف المثالية. إنهن يبتكرن قواعدهن الخاصة على الهامش. يستخدمن التجارة الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي لتجاوز حواجز التفاعل المباشر. يبعن من المنزل، وينتجن في ورش الجيران، وينسجن شبكات دعم غير رسمية لتعويض نقص الائتمان المصرفي أو البرامج الحكومية.
التكنولوجيا كحليف كبير
ما أعتبره رائعاً هو كيف عرفن كيفية استخدام الرقمنة للتحايل على المادي. منصات مثل "تخفیفان" (نسخة إيران من Groupon)، التي أسستها نازانين دانشفر، تثبت أنه يمكن بناء شركة تكنولوجية عملاقة من إيران والتوسع عالمياً. تم اختيار دانشفر كواحدة من أفضل 100 امرأة في مجال التكنولوجيا في أوروبا عام 2025، وهي مستشارة للأمم المتحدة في سياسات التجارة الرقمية.
ليست هذه حالة معزولة. التمويل الجماعي، وتحليل البيانات، والتسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي تمكن آلاف النساء الإيرانيات من الوصول إلى العملاء دون الحاجة إلى مغادرة منازلهن أو مواجهة وسطاء ذكور.
ثمن ريادة الأعمال هناك
لكن ليس كل شيء نجاحاً. أكثر ما يصدم هو الثمن العاطفي الذي يدفعن. رائدات الأعمال الإيرانيات لا يتعاملن فقط مع الفواتير والعملاء والمخزون. بل يتعين عليهن أيضاً مواجهة:
قيود قانونية متغيرة.
مراقبة اجتماعية لدورهن كأمهات وزوجات.
عقوبات اقتصادية تضعف عملتهن وتزيد تكاليف الاستيراد.
نقص الوصول إلى التدريب في التسويق الرقمي، وهو حاجزهن التقني الرئيسي.
تشير دراسة حديثة نشرت في Sustainable Futures إلى أن التسويق هو نقطة ضعف هؤلاء النساء: فهن لا يعرفن كيفية وضع منتجاتهن في السوق أو الوصول إلى القنوات المناسبة. وفي بلد معزول تجارياً، قد يعني ذلك الفرق بين النمو والاختفاء.
ما يمكننا تعلمه منهن
إذا قارنت مع ما رأيناه في كولومبيا، فإن الفرق واضح:
كولومبيا إيران
العقبة: التوسع والتمويل العقبة: البقاء والشرعية
دعم مؤسسي قوي (غرف تجارة، نقابات) دعم غير رسمي (شبكات الجيران، مؤسسات دينية)
ظهور دولي مرتفع ظهور منخفض، لكن مع شخصيات بارزة
ومع ذلك، فإن لدى الإيرانيات شيئاً فقدته العديد من رائدات الأعمال في البلدان "السهلة": قدرة هائلة على التكيف. لا يتذمرن مما لا يملكنه؛ بل يبنين بما هو متاح. وهذا، بالنسبة لي، هو جوهر ريادة الأعمال الخالص.
الخاتمة
رائدات الأعمال في إيران لسن ضحايا. إنهن استراتيجيات. حوّلن العقوبات إلى ذريعة للابتكار، والقيود إلى حافز للرقمنة، ونقص الشبكات الرسمية إلى فرصة لإنشاء مجتمعات دعم من الصفر.
العالم لا يلتفت إليهن كثيراً. لكن إذا انهارت العقوبات يوماً وانفتح الاقتصاد الإيراني، فلا تخطئن: سيكونن هن من يقودن عملية التعافي. لأنهن أمضين عقوداً في ممارسة ريادة الأعمال في الوضع الصعب.
وهذا، في أي بلد في العالم، هو أفضل مدرسة أعمال موجودة.